علي الأحمدي الميانجي

89

مكاتيب الأئمة ( ع )

ولا ظمأ نَهارِهِم ، ولا فِقْدان أوْلادِهِم ، ولا نِسائِهِم . فأقامَتْ طائِفَةٌ مِنكُم مُعَدَّةً ، وطائِفَةٌ دَخَلَت المِصرَ عاصِيةً ، فلا مَن دخَلَ المِصْرَ عادَ إليَّ ، ولا مَن أقامَ مِنكُم ثَبَتَ مَعِي ولا صَبَرَ ، فلقَد رأيتني وما في عَسْكَري منكم خَمْسون رَجُلًا ، فلَمَّا رأيْتُ ما أنتُم علَيْه ، دخَلْتُ عليْكُم ، فما قُدِّر لكم أنْ تخرُجُوا معِي إلى يومِكُم هذا . للَّهِ أبُوكم ألا تَرَوْن إلى مِصرَ قَد افتُتِحتْ ، وإلى أطرافِكُم قَد انْتُقِصَتْ ، وإلى مصالِحِكم تُرقى وإلى بِلادكم تُغْزى وأنْتم ذَوُو عَدَدٍ جَمٍّ ، وشَوْكةٍ شديدةٍ ، وأولُوا بأسٍ قَدْ كان مَخوفاً ، للَّه أنتم أيْنَ تَذْهَبون ، وأنَّى تُؤفَكون . ألا وإنَّ القوْم قَدْ جَدُّوا وتآسَوْا وتَناصَروا وتَناصَحوا ، وإنَّكم قَدْ أبَيْتُم ووَنَيْتُم وتَخاذَلْتُم وتَغاشَشْتُم ، ما أنتم إنْ بقِيتُم على ذلِك سُعَداءُ ، فنَبِّهوا رحِمَكم اللَّه نائِمَكم ، وتجَرَّدوا وتَحَرَّوا لحَرْب عدوِّكم ، فَقَدْ أبدَت الرَّغْوَة عن الصَّريح ، وأضاءَ الصُّبح لِذِي عَيْنَين ، فانْتَبِهوا ، إنَّما تُقاتِلون الطُّلَقاء وأبناءَ الطُّلقاء ، وأهلَ الجَفاءِ ، ومَن أسْلَمَ كُرْهاً ، وكان لرسول اللَّه أنْفاً ، وللإسلام كلِّه حرْباً ، أعداءَ السُّنَّة والقرآن ، وأهلَ البِدَعِ والأحداثِ ، ومَن كانَت نِكايَتُهُ تُتَّقى ، وكان على الإسلامِ وأهلِهِ مَخُوفاً ، وآكِلَةَ الرُّشا ، وعَبِيدَ الدُّنيا ، ولَقد أُنْهِي إليَّ أنَّ ابنَ النَّابِغَةِ لم يُبايِع مُعاوية حَتَّى شَرَط له أنْ يؤتِيه أتيَّة هي أعْظَم ممَّا في يدَيْهِ من سُلطانِهِ ، فصَفِرَتْ يَدُ هذا البائعِ دينَهُ بالدُّنيا ، وخزِيَتْ أمانَةُ هذا المشْتَري بنُصْرَة فاسِقٍ غادِرٍ بأموال المسلمين ، وأيُّ سَهْمٍ لهذا المشْتَري بنُصْرةِ فاسِقٍ غادِرٍ ، وقد شَرِب الخَمْرَ ، وضُرِب حَدَّاً في الإسلام ، وكلُّكم يعْرِفه بالفَسادِ في الدِّين ، وإنَّ منْهم مَن لم يدخل في الإسلام وأهله حَتَّى رضِخَ له وعليْه رَضِيخَةٌ . فهؤُلاء قادَةُ القوْمِ ، ومَن تَرَكْتُ لَكُم ذِكْرَ مَساويهِ أكثَرُ وأبْوَرُ ، وأنْتُم تعرِفُونَهم